ابن الجوزي
68
زاد المسير في علم التفسير
استحسانهم ذلك ، قاله ابن زيد . وفي كيفية اتخاذ العجل قولان : أحدهما : أن السامري كان صواغا فصاغه وألقى فيه القبضة ، قاله علي وابن عباس . والثاني : أنهم حفروا حفيرة ، وألقوا فيها حلي قوم فرعون وعواريهم تنزها عنها ، فألقى السامري القبضة من التراب فصار عجلا . روي عن ابن عباس أيضا . قال ابن عباس . صار لحما ودما وجسدا ، فقال لهم السامري : هذا إلهكم وإله موسى قد جاء ، وأخطأ موسى الطريق ، فعبدوه وزفنوا حوله . وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ( 53 ) قوله تعالى : ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ) الكتاب : التوراة . وفي الفرقان خمسة أقوال : أحدها : أنه النصر ، قاله ابن عباس وابن زيد . والثاني : أنه ما في التوراة من الفرق بين الحق والباطل ، فيكون الفرقان نعتا للتوراة ، قاله أبو العالية . والثالث : أنه الكتاب ، فكرره بغير اللفظ . قال عدي بن زيد : فألفى قولها كذبا ومينا وقال عنترة : أقوى وأقفر بعد أم الهيثم هذا قول مجاهد ، واختيار الفراء والزجاج . والرابع : أنه فرق البحر لهم ، ذكره الفراء والزجاج وابن القاسم . والخامس : أنه القرآن . ومعنى الكلام : لقد آتينا موسى الكتاب ، ومحمد الفرقان ، ذكره الفراء ، وهو قول قطرب . وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا